الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

346

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

والوجه فيه ظاهر ، فانّ المثمن إذا صح بيعه كان ما بعده من البيوع صحيحة لا ما قبله ، لعدم الإجازة ، وأمّا الثمن إذا صح بيعه لا يمكن إلّا بصحة ما قبله ، ولازمه فساد ما بعده لأنّه أخذه ثمنا ، فلم يقبل العقود الأخرى الواقعة عليه . وهذا هو المسمى عندهم بترامي العقود أو ترتبها ، أو تعاقب الأيدي . والمسألة إن فرضت بسيطة فان وقعت عقود مترتبة على خصوص المثمن ، أو على خصوص الثمن فحكمها إجمالا واضح كما عرفت ، والأوّل كما إذا باع الفضولي دارا بألف نقدا ، وباعه المشتري بألفين إلى سنة ، وباعه المشتري الثاني بثلاث آلاف إلى سنتين ، فان أجاز المالك العقد الأولى صحّ جميع ما بعده لأنّه انتقل إلى المشتري فكان بيعه صحيحا ، وكذلك بالنسبة إلى إجازة الثانية والثالثة ( هذا مع قطع النظر عن مسألة من باع ثم ملك ، ومع قطع النظر مسألة الكشف والنقل ) . والثاني كما إذا باع الفضولي العبد بفرس ، ثم باع هو نفسه الفرس بدرهم ثم باع الدرهم برغيف ، ثم باع الرغيف بعسل ( وجميع هذا المعاملات الواقعة على الثمن وقعت من الفضولي واحد بخلاف المعاملات الواقعة على المثمن فانّها تقع من اشخاص متعددة ) . فحينئذ إذا أجاز المالك أحد هذا العقود فصحة يتوقف على صحة ما قبله حتى يتمّ له أخذ هذا الثمن . والحاصل : إنّ الكلام في العقود الطولية الواقعة على المثمن أو الثمن تارة يقع من اشخاص متعددين ( وذلك في ترتب العقود على المثمن ) وأخرى من شخص واحد ( وذلك في ترتبها على الثمن ) . ولكن قد تتركب العقود الواقعة عليهما ، فتزيد أمثلته اغلاقا ، وإن كان حكمها ظاهر ، وقد فرض الشيخ قدّس سرّه مثال الجميع فيما يلي : « باع الفضولي عبد المالك بفرس ، ثم باعه المشتري بكتاب ، ثم باعه الثالث بدينار . وباع الفضولي الفرس بدرهم ، ثم الدرهم بالرغيف ، ثم الرغيف بالعسل . ثم باع الثالث الدينار بالجارية . وباع صاحب الدرهم ( الذي وصل إليه في مقابل رغيفه ) الدرهم بحمار » .